DaRkNeSs
26-Dec-2007, 01:03 AM
الرباعية.. زعامة محلية خليجية آسيوية :
إذا كنت على موعد منتظر مع التاريخ فلابد أن تضع أقدامك في موضع الاهتمام بالحدث فما بالك إذا كان التاريخ حاضراً أربع مرات في موسم واحد ليسجل زعامة العميد محلياً وخليجياً وآسيوياً؟!.
القمة على حساب الأهلي :
لا يمكن لأي واحد منا أن يجد الاتحاد والأهلي أمامه دون أن يمتد بالذاكرة إلى آفاق هذين العملاقين ويجول في روائع وإبداعات التنافس المثير بينهما، وقد يلمس بأطراف الذاكرة كل الصور التي صنعت هذا التاريخ الطويل بين العميد والقلعة. وإذا كان أي لقاء بينهما يمثل بطولة في حد ذاته فإن المواجهة على قمة دوري كأس خادم الحرمين الشريفين في موسم 1419هـ كانت في نظر النقاد والمتابعين وكل الجماهير (بطولة القرن) لتزامنها مع نهاية القرن العشرين، وهو الأمر الذي سكب الزيت على نار التحدي بين الناديين وأشعل فتيل هذه المواجهة بشكل لم يسبق له مثيل.
التحدي بلغة الحسم :
المواجهة كانت قوية من بدايتها وسريعة في نفس الوقت وقد وضح حرص الاتحاديين على هز الشباك الأهلاوية تساندهم عوامل عديدة أهمها (روح الاتحاد) المنبعثة من هتاف جماهيرهم الوفية التي حضرت مبكراً إلى ملعب رعاية الشباب بجدة وظلت تهتف للفريق بكل حماس. كانت الأوراق الفنية في يد مدرب الاتحاد ديمتري غنية بالعديد من الخيارات في طريقة اللعب وأسلوب الأداء وساعده في ذلك وجود نخبة من النجوم وأصحاب الخبرة والموهبة الكروية، ومن هؤلاء محمد نور الذي وضعه ديمتري كلاعب محور ضبط به إيقاع الفريق دفاعاً وهجوماً بعكس مدرب الأهلي أمين دابو الذي لعب بمحورين تحسباً للضغط الاتحادي المتوقع والتصدي لمحاولات الاختراق الرأسية التي يجيدها مهاجمو الاتحاد.
طرد الصحفي وهدف البرق :
وسط هذا التفوق الاتحادي أشهر الحكم معجب الدوسري بطاقة حمراء لمدافع الاتحاد محمد مسعود الصحفي فكان القرار صعباً على الاتحاديين لحظتها لكن المسألة هنا لا ترتبط بالكم بل بالكيف وهذا الذي يتميز به الاتحاديون حيث كان خروج الصحفي سبباً مباشراً في بث المزيد من الحماس والإصرار على الفوز، فبدلاً من التراجع دفاعاً عن المرمى زاد ضغط الاتحاديين على الفريق الأهلاوي وسجل حمزة إدريس بسرعة (البرق) هدفاً رائعاً من كرة تهيأت له داخل منطقة الجزاء الأهلاوية أخفق عبد الله سليمان والفلاتة في إبعادها فاقتنصها حمزة إدريس وأسكنها مرمى الأهلي بعد اصطدامها بالحارس عبد المجيد الغامدي.
أخذنا الكأس :
يعتبر هذا الهدف من الأهداف التاريخية في نهائيات الدوري بل يمكن اعتباره (هدف القرن) لما كان له من دلالات هامة ومؤثرة خاصة وأنه تصفية لحساب قديم سدد به الاتحاد فاتورة الأربعة التي سجلها الأهلي في مرمى الاتحاد في نهائي الكأس عام 1399هـ. وليلتها خرجت مواكب الفرح تزف البطل (الاتحاد) وسط آلاف مؤلفة من جماهيره المميزة التي طافت بشعار العميد في شوارع جدة وفي كل مناطق المملكة وسهرت حتى الصباح تعزف لحن البطولة وتغني (أخذنا الكأس).
بطولة القرن
لم يكن ضياع البطولات في موسم 1420 عائقاً أمام إصرار الاتحاديين على صعود منصة التتويج فقد ضاعت منهم خمس بطولات في ذلك الموسم لكن هذا الإخفاق صنع النجاح الكبير فحقق الفريق بطولة صدارة الدوري وتربع على القمة لأول مرة بعد تطبيق نظام(نظام الصدارة).
هذه القمة العالمية في جبل التميز والتفرد منحت الاتحاد حق المشاركة في البطولة الخليجية وفق نظام المزايا التي يحظى بها (المتصدر). لقد دانت تلك الصدارة لهذا العملاق الأصفر وخضعت لإبداعاته وصغت لنواقيس الخطر التي كان يدقها بقوة ليعلن عن قدومه الكاسح وجموحه الذي لايقهر.
من هذه القمة والصدارة أطل الاتحاد الذي نعرفه..ومنها دخل إلى مربع الكبار فلا طعم لمربع الذهب إلا بأهل الذهب.
على هذا النمط من العناوين البارزة صدرت الصفحات الرياضية صبيحة لقاء القمة الكبرى بين الاتحاد والأهلي على نهائي كأس دوري خادم الحرمين الشريفين..فالفريق الذي يقهر كل الظروف الصعبة ويتأهل إلى قمة أغلى البطولات ويلاقي للمرة الثانية على التوالي منافسه اللدود (الأهلي) ويتجدد الفوزعليه ويؤكد عقدته له ويحافظ على اللقب ويمتلك الكأس لابد أن يكون فريقاًً غير عادي بل هو خارج السرب يحلق بالإبداع ويزهو بالقوة و يستحق قبل كل ذلك أن يكون(بطل القرن).
كان لقاء الأحد قمة بكل معنى الكلمة وجاء كإضافة جديدة إلى رصيد التحدي الكبير بين الاتحاد والأهلي،وبالتحديد هذا العميد..فالفوز الغالي الذي خطفه في آخر دقائق المباراة وقتل به فرحة الأهلاويين لم يكن غريباً على فريق يملك من المواصفات والمقاييس مايؤهله لأكثر من ذلك.
إن مراجعة سريعة لأحداث الدقائق الأخيرة في هذة القمة كافية جداً لوضع نقاط الواقع على حروف الحقيقة، دقائق تاريخية سحب فيها الإتحاد بساط الفوز من تحت أقدام الأهلاويين، وقلب خلالها بيدرو ( مدرب اللياقة) طاولة الذكاء على رأس زاناتا مدرب الخبرة الأهلاوية.
دقائق معدودة مس بها نجوم افتحاد ثوابت الإحساس بالمسؤولية تجاه الشعار الذي يرتدونه ، وأثبتوا أن هناك قيمة حقيقة لمعنى هذا الشعار لا يعرفها الإ من يرتدونه.
لقد حسم الإتحاد القمة على طريقته الخاصة وكان مصدر الغرابة ما قام به مدرب اللياقة (بيدرو) أي ترك كل المهاجمين الجاهزين في الإتحاد وزج باللاعب سليمان الحديثي وهو البعيد عن جو المباريات ولم تكتمل لياقته البدنية بعد وكان ورقته الرابحة.
كانت أغلب الترشيحات تميل لصالح الأهلي وكان صدى التوقعات يسترجع التحدى برد الدين والإعتبار وتسديد فاتورة نهائي كأس الدوري الماضي 1419هـ ، بل كانت كل الظروف تقف إلى جوار الأهلي وتنتظر منه المجد المفقود . وفي الجانب الأخر كان على الإتحاد أن يبحث عن ملاذ أمن يواجه به هذه الصعوبات والعراقيل ، ولاكن نمور العميد كانوا أبطالاً وانتصروا بهدفين لطارق المولد وسليمان الحديثي.
عميد الثلاثية بالأرقام القياسية :
عندما حقق الاتحاد ثلاثية القرن العشرين في موسم 1417هـ كان ذلك بمثابة جرعة تطعيم ثلاثي ضد مواسم الجفاف التي كان يعاني منها بفعل فاعل،وعندما حقق الاتحاد ثلاثيته الثانية مع مطلع القرن الحادي والعشرين (موسم1421هـ) كان ذلك جرعة نشطة لتأكيد زعامة الاتحاد في نهاية قرن وبداية آخر.. كما أن في هذه الثلاثية الجديدة أدلة ساطعة وبراهين قاطعة على أن الثلاثية الأولى ورباعية الإعجاز وامتلاك كأس الملك لم تكن من باب الصدفة ولا ضربة حظ ولا بمساعدة الظروف. ومادام الاتحاد قد تعود على تطعيم جماهيره بمحلول الذهب والبطولات فلابد أن يواصل ذلك بجرعات منشطة في كل موسم.. وهذا ما فعله العميد في (ثلاثية الألفية الثالثة) عندما ارتدى - كالعادة - شعار الأصالة والعراقة الأولوية فدخل ساحة التحدي ومارس هوايته المفضلة في جمع الذهب من مناجم الإبداع. ولو دققنا النظر في إنجاز (ثلاثية 1421هـ) لوجدناها تختلف عن (ثلاثية 1417هـ) بعض الشيء، بل أن ثلاثية 1421هـ تحمل مستجدات تاريخية لم يسبق لها مثيل، فإذا جمعت بطولات (كأس ولي العهد + كأس خادم الحرمين الشريفين + بطولة السوبر السعودي المصري على كأس الملك فهد) لوجدت أنك أمام محصلة من الإنجازات التي منحت الاتحاد صك الزعامة الحقيقية.. إضافة إلى ممارسة جديدة لفرض (أولوية الاتحاد) مع كل جديد.
لقد تعود الاتحاد أن يرفع رأسه في منصات التتويج لأنه في لقاءات الحسم لا يرضى بالوصافة مادامت الأمور تسير بشكل طبيعي، من هنا كان العميد حريصاً جداً على معانقة الذهب في نهائي كأس ولي العهد أمام الاتفاق. ولعل الدافع الكبير وراء ذلك رغبته الأكيدة في تعويض جماهيره العريضة ما ضاع من بطولات في بداية هذا الموسم (1421هـ) عندما أخفق في الحصول على كأس الأمير فيصل بن فهد وتعثر في البطولات الخليجية بالإمارات ولم يحالفه التوفيق في طهران للتأهل إلى نهائيات كأس آسيا. لقد واجهت إدارة المسعود بعض الصعوبات والعراقيل والأزمات سواءً كانت فنية أو مالية وكانت هذه من أسباب التعثر في البداية لكن صمود الإدارة وتماسكها والتفاف رموز الاتحاد حول ناديهم تصدى لكل تلك الصعوبات والأزمات وأعاد التوازن والاستقرار للفريق الكروي ليؤكد الجميع أن (الاتحاد قوة). لقد اتحد الاتحاديون في صورة رائعة داخل البيت الاتحادي ووقفوا وقفة رجل واحد ووضعوا أيديهم في يد الرئيس أحمد مسعود وجددوا الثقة في إدارته الذهبية فتحركت الإدارة وسط مناخ صحي ونجحت في التغلب على الظروف وصححت مسار الفريق بمساعدة ودعم بعض أعضاء مجلس الشرف. وإذا شئنا أن نسمي الأشياء بما يليق بها فنستطيع القول أن رموز الاتحاد لعبوا دوراً بارزاً في اتحاد كلمة الاتحاديين وتماسكهم من خلال استنفار طاقاتهم وتجنيد كل إمكاناتهم لضبط إيقاع القيادة الاتحادية وإعادة التوازن، كما حرصوا على إخماد النيران التي أشعلتها بعض الأقلام الصحفية لإثارة البلبلة وزرع الفتن بين الاتحاديين. وخاصة تلك المقالات المتعلقة بإقالة الإدارة وخلافها مع بعض أعضاء الشرف، فقد صدرت عدة بيانات تدحض هذه الافتراءات وتكشف تلك الأباطيل وتؤكد فخر واعتزاز الجميع بإدارة المسعود وتجديد الثقة فيه وفي نجوم الفريق الكروي.
ارفعوا الرأس .. الاتحاد بطل الكأس :
من هنا بدأت رحلة الثلاثية، ومن هذا (الاتحاد) سارت قافلة العميد نحو مناجم الذهب فكانت البداية بالكأس الأولى (كأس ولي العهد) أمام الاتفاق في مساء الأربعاء 8صفر1422هـ. تأهل العميد إلى النهائي ليواجه الاتفاق بطل المجموعة الثانية.. وفي لقاء مثير استطاع الاتحاد أن يفرض وجوده بمجموعة من (النمور) أبت إلا أن تفترس الخصم بثلاثة أهداف رائعة سجلها الحسن اليامي وجيلسي ومناف أبو شقير. كما أنهم بهذا الفوز امتلكوا الكأس للأبد حيث فاز بها ثلاثة مرات في أعوام 1411/1417/1422هـ، وهذا بحد ذاته إنجاز خاص جداً لا يليق إلا بالاتحاد.
أخذنا الكأس من يد أغلى الناس :
البطولات الغالية لا تنصاع إلا لمن أعطاها حقها الكامل من الرجولة ونفخ فيها من الروح العالية والحماسة المتقدة ما يجعل القدم قنبلة موقوتة تفجر أرض الملعب بالإبداع والتألق، وأجزم أن هذا هو سر تفرد الاتحاد بصناعة التاريخ في عصره الماسي. فبعد أن فاز بكأس ولي العهد قرر (بعد أسبوع واحد فقط) أن يؤكد رجولته في حسم النهائيات والتربع على قمم البطولات، وبعدما ساد في أربعاء (الأهلي) وعانق الذهب في أربعاء (الاتفاق) أبى إلا أن يكون عريساً في أربعاء (النصر) ليكتب بماء الذهب سطراً جديداً من سطور التاريخ المرصع بالبطولات، يكتبه للزمن بحاضره ومستقبله، ويهديه في علبة سوداء مغلفة بسلوفان أصفر إلى كل الأجيال القادمة وبتوقيع يقول: (مع تحيات العميد). ففي مساء الأربعاء 15صفر1422هـ كان الاتحاد متشحاً بثوبه الذهبي يجر أذيال العظمة ويتربع على عرش الحب الجماهيري ويصعد قمة المجد ليفرض التطبيق العملي لمعادلة (الرقم الواحد). أنا شخصياً لست ضليعاً في علم الرياضيات ولست من أرباب اللوغاريتمات لكنني أعرف أننا لو جمعنا كل أرقام الدنيا وبكل لغات العالم وأخضعناها للطرح والضرب والقسمة وما يتبعها من العمليات الحسابية والجبرية لكان الرقم واحد (1) عميدها الأول وسيدها الذي يستحق الصدارة والقمة، وهذا هو بالضبط ما يفعله الاتحاد بصفته النادي رقم واحد. فبهذا الرقم (1) هز العميد شباك النصر وعانق الذهب. ولأنه النادي رقم (1) فلابد أن يكون صاحب المبادرات والأوليات، فهذه الكأس الجديدة (كأس خادم الحرمين الشريفين) لابد أن تلامس شعار العميد قبل أن يلمسها الجميع. كان بريق الكأس الجديدة التي تم تصنيعها لهذه المسابقة يغازل نمور الاتحاد ويؤجج يف صدورهم نار الحماسة والإصرار على الفوز بهذه الكأس ضمن منظومة (الأوليات)، كما أن كأس ولي العهد التي فاز بها الاتحاد أمام الاتفاق لا تزال تنتظر شقيقتها الكبرى كأس خادم الحرمين الشريفين، وبهذه الحيثية انطلقت القاطرة الاتحادية في قمة (النصر) التي بدأت بتنافس مثير من بدايتها للسيطرة على منطقة المناورة في وسط الملعب. لم تكن السيادة على الملعب هدفاً أساسياً ينشده الفريقان بل كانت الرغبة والغاية والقصد أن ينجح أحدهما في هز الشباك مبكراً بأي شكل كان.. لقد حاول الاتحاد تنويع هجماته عن طريق سيرجيو والحسن اليامي لكن الرقابة المفروضة عليهما من مدافعي النصر حالت بينهما وبين شباك الخوجلي رغم القلق الكبير الذي تسبب فيه اليامي وسيرجيو على مدار الشوطين. لم تكن هجمات النصر تشكل خطورة على مرمى الاتحاد فقد كان النصراويون يعمدون إلى تغطية المنطقة الدفاعية والاعتماد على المرتدات مع بعض الاندفاع عند الهجوم.. وهو الشيء الذي لاحظه (أسوكار) فأخرج الحسن اليامي في الشوط الثاني وأشرك حمزة إدريس.. الذي كان بعيداً عن جو المباريات لكنه استفاد من خبرته واستغل خطأ ارتكبه محسن الحارثي مدافع النصر عندما أخفق في تخليص كرة ساقطة داخل منطقة الجزاء فخطفها حمزة بسرعة (البرق) وأسكنها شباك الخوجلي كهدف قاتل حافظ عليه الاتحاديون حتى أنهوا به اللقاء واعتلوا قمة المجد وعانقوا أغلى الكؤوس من يد أغلى الناس. وبهذا الفوز يحتكر الاتحاد أغلى مسابقتين في تاريخ لكرة السعودية ويؤكد زعامته المحلية ويبرهن أن البطولة رجولة وأنها لا تليق إلا بالأبطال.
سوبر العرب لاتحاد العرب :
الكواكب والنجوم في نظامنا الشمسي لا تتأخر قط عن مواعيد بزوغها ومواقيت لمعانها، وفي كوكبنا الأرضي نماذج تحاكي هذه الحقيقة وتتمثل بها، وأحسب أن فريقاً كالاتحاد بكل ما فيه من أصالة وعراقة وشعبية وبطولات لابد أن يعشق البزوغ ويهوى اللمعان، بل أن له معهما علاقة وطيدة يسجل فيها العميد حضوره المتميز في مواعيد دقيقة يختارها الاتحاديون بأنفسهم ويضبطون بها ساعة التاريخ. ففي القاهرة وعلى ضفاف النيل أصر الاتحاد على أن يكون كوكباً وهاجاً في سماء التحدي مع الأهلي المصري ورفض أن يعود من هناك إلا بكأس السوبر السعودي المصري (كأس الملك فهد) ليكمل بها عقد الثلاثية مؤكداً علو كعب الكرة السعودية وزعامته العربية. قلنا أن البطولة لا تأت من فراغ، وهذا ما قاله العميد في أرض الكنانة وعلى إستاد القاهرة وأمام أربعين ألف متفرج في يوم الأربعاء 22/2/1421هـ. قال العميد كلمته واستحق بجدارة الفوز بأول بطولة للسوبر على كأس خادم الحرمين الشريفين، وأضاف بها رصيداً جديداً إلى منجم الذهب الذي يملكه.
العميد يروض الشياطين في سيرك القاهرة :
بهذا العنوان يمكن أن نختصر كل التحليلات الفنية التي أطلقها النقاد الرياضيون عقب قمة السوبر القاهرية بين الاتحاد السعودي والأهلي المصري فقد حرص نمور العميد على افتراس مارد التحدي الذي أطلقه الأهلاويون قبل القمة بأيام، وهذه إحدى مزايا النمور عندما يدخلون ساحة المواجهة وتصبح المسألة نكون أو لا نكون. وقد كانوا بالفعل عند حسن الظن وفي محل الثقة فبادروا الأهلي أو (الشياطين الحمر) بهجمات مكثفة منذ البداية لكنها محسوبة وحذرة في نفس الوقت، فالأهلي القاهري ليس بالخصم السهل وهو يلعب على أرضه وبين جمهوره ولديه من الدوافع ما يجعله يبحث عن الفوز ويحرص على البطولة. فرض الأهلاويون رقابة صارمة على سيرجيو والحسن اليامي باعتبارهما مفتاح الفوز الاتحادي لكن محمد نور (أواكس) استثمر هذا الاتجاه الرقابي من خلال تمريرات بينية قصيرة وطويلة لا يعرف لغتها إلا اليامي أو سيرجيو، ونجح من تمرير كرة إلى الحسن اليامي داخل الصندوق وبلمسة ذكية وسريعة مررها اليامي لسيرجيو الذي عالجها بيسراه على يمين الحضري كأول هدف للاتحاد. في شوط المباراة الثاني حاول الأهلي تشديد الضغط على الاتحاد وشن العديد من الهجمات حتى استغل علاء إبراهيم ثغرة في الدفاع الاتحادي فسدد الكرة إلى شباك مبروك زايد كهدف التعادل. لم تسعد الجماهير الأهلاوية بهذا الهدف حيث كان الرد السريع من الحسن اليامي الذي تلاعب بالمدافعين ثم مرر الكرة بيسراه على يمين عصام الحضري وسط ذهول كل الأهلاويين. أجرى مدرب الأهلي (ديكسي) عدة تغييرات بغية تحقيق التعادل الذي جاء هدفه عن طريق (بيبو) الذي أرسل كرة أرضية اصطدمت بمبروك زايد حيث أخطأ في تقديرها وانزلق فتهادت الكرة وعانقت شباك الاتحاد.
روح النمور تحطم قوة الشياطين :
تبادل الفريقان الهجمات وإهدار الفرص، حتى آخر دقيقة من زمن الشوط الثاني حيث احتسب جمال الغندور ضربة جزاء لصالح الاتحاد بعد عرقة لصالح الصقري داخل منطقة الجزاء الأهلاوية، تقدم جيلسي لتنفيذ الركلة لكنه أهدرها في عز الأمل الاتحادي. بعدها قام الغندور بطرد سيرجيو لاحتكاكه مع أحد مدافعي الأهلي ولعب الاتحاد بعشرة لاعبين فقط وانتهى الشوط الثاني بالتعادل 2/2. بدأ الشوط الإضافي الأول بضغط أهلاوي مكثف لاستغلال النقص الاتحادي لكن إرادة النمور كانت أقوى من ذلك حيث انطلق الحسن اليامي بالكرة وتجاوز المدافع ثم اخترق منطقة الجزاء ومن بين اثنين من المدافعين سدد الكرة على يمين عصام الحضري معلناً فوز الاتحاد بالهدف الذهبي واستحقاقه لكأس السوبر لتكتمل بذلك ثلاثية الألفية الثالثة، وتتأكد زعامة الكرة السعودية بثلاث بطولات في ثلاثة أيام فقط.
الحمدلله هذا التاريخ كله
ان شاء الله تستفيدون كما انا استفدت
وآسف على الاطالة
والسلام عليكم
تحياتي،،،
إذا كنت على موعد منتظر مع التاريخ فلابد أن تضع أقدامك في موضع الاهتمام بالحدث فما بالك إذا كان التاريخ حاضراً أربع مرات في موسم واحد ليسجل زعامة العميد محلياً وخليجياً وآسيوياً؟!.
القمة على حساب الأهلي :
لا يمكن لأي واحد منا أن يجد الاتحاد والأهلي أمامه دون أن يمتد بالذاكرة إلى آفاق هذين العملاقين ويجول في روائع وإبداعات التنافس المثير بينهما، وقد يلمس بأطراف الذاكرة كل الصور التي صنعت هذا التاريخ الطويل بين العميد والقلعة. وإذا كان أي لقاء بينهما يمثل بطولة في حد ذاته فإن المواجهة على قمة دوري كأس خادم الحرمين الشريفين في موسم 1419هـ كانت في نظر النقاد والمتابعين وكل الجماهير (بطولة القرن) لتزامنها مع نهاية القرن العشرين، وهو الأمر الذي سكب الزيت على نار التحدي بين الناديين وأشعل فتيل هذه المواجهة بشكل لم يسبق له مثيل.
التحدي بلغة الحسم :
المواجهة كانت قوية من بدايتها وسريعة في نفس الوقت وقد وضح حرص الاتحاديين على هز الشباك الأهلاوية تساندهم عوامل عديدة أهمها (روح الاتحاد) المنبعثة من هتاف جماهيرهم الوفية التي حضرت مبكراً إلى ملعب رعاية الشباب بجدة وظلت تهتف للفريق بكل حماس. كانت الأوراق الفنية في يد مدرب الاتحاد ديمتري غنية بالعديد من الخيارات في طريقة اللعب وأسلوب الأداء وساعده في ذلك وجود نخبة من النجوم وأصحاب الخبرة والموهبة الكروية، ومن هؤلاء محمد نور الذي وضعه ديمتري كلاعب محور ضبط به إيقاع الفريق دفاعاً وهجوماً بعكس مدرب الأهلي أمين دابو الذي لعب بمحورين تحسباً للضغط الاتحادي المتوقع والتصدي لمحاولات الاختراق الرأسية التي يجيدها مهاجمو الاتحاد.
طرد الصحفي وهدف البرق :
وسط هذا التفوق الاتحادي أشهر الحكم معجب الدوسري بطاقة حمراء لمدافع الاتحاد محمد مسعود الصحفي فكان القرار صعباً على الاتحاديين لحظتها لكن المسألة هنا لا ترتبط بالكم بل بالكيف وهذا الذي يتميز به الاتحاديون حيث كان خروج الصحفي سبباً مباشراً في بث المزيد من الحماس والإصرار على الفوز، فبدلاً من التراجع دفاعاً عن المرمى زاد ضغط الاتحاديين على الفريق الأهلاوي وسجل حمزة إدريس بسرعة (البرق) هدفاً رائعاً من كرة تهيأت له داخل منطقة الجزاء الأهلاوية أخفق عبد الله سليمان والفلاتة في إبعادها فاقتنصها حمزة إدريس وأسكنها مرمى الأهلي بعد اصطدامها بالحارس عبد المجيد الغامدي.
أخذنا الكأس :
يعتبر هذا الهدف من الأهداف التاريخية في نهائيات الدوري بل يمكن اعتباره (هدف القرن) لما كان له من دلالات هامة ومؤثرة خاصة وأنه تصفية لحساب قديم سدد به الاتحاد فاتورة الأربعة التي سجلها الأهلي في مرمى الاتحاد في نهائي الكأس عام 1399هـ. وليلتها خرجت مواكب الفرح تزف البطل (الاتحاد) وسط آلاف مؤلفة من جماهيره المميزة التي طافت بشعار العميد في شوارع جدة وفي كل مناطق المملكة وسهرت حتى الصباح تعزف لحن البطولة وتغني (أخذنا الكأس).
بطولة القرن
لم يكن ضياع البطولات في موسم 1420 عائقاً أمام إصرار الاتحاديين على صعود منصة التتويج فقد ضاعت منهم خمس بطولات في ذلك الموسم لكن هذا الإخفاق صنع النجاح الكبير فحقق الفريق بطولة صدارة الدوري وتربع على القمة لأول مرة بعد تطبيق نظام(نظام الصدارة).
هذه القمة العالمية في جبل التميز والتفرد منحت الاتحاد حق المشاركة في البطولة الخليجية وفق نظام المزايا التي يحظى بها (المتصدر). لقد دانت تلك الصدارة لهذا العملاق الأصفر وخضعت لإبداعاته وصغت لنواقيس الخطر التي كان يدقها بقوة ليعلن عن قدومه الكاسح وجموحه الذي لايقهر.
من هذه القمة والصدارة أطل الاتحاد الذي نعرفه..ومنها دخل إلى مربع الكبار فلا طعم لمربع الذهب إلا بأهل الذهب.
على هذا النمط من العناوين البارزة صدرت الصفحات الرياضية صبيحة لقاء القمة الكبرى بين الاتحاد والأهلي على نهائي كأس دوري خادم الحرمين الشريفين..فالفريق الذي يقهر كل الظروف الصعبة ويتأهل إلى قمة أغلى البطولات ويلاقي للمرة الثانية على التوالي منافسه اللدود (الأهلي) ويتجدد الفوزعليه ويؤكد عقدته له ويحافظ على اللقب ويمتلك الكأس لابد أن يكون فريقاًً غير عادي بل هو خارج السرب يحلق بالإبداع ويزهو بالقوة و يستحق قبل كل ذلك أن يكون(بطل القرن).
كان لقاء الأحد قمة بكل معنى الكلمة وجاء كإضافة جديدة إلى رصيد التحدي الكبير بين الاتحاد والأهلي،وبالتحديد هذا العميد..فالفوز الغالي الذي خطفه في آخر دقائق المباراة وقتل به فرحة الأهلاويين لم يكن غريباً على فريق يملك من المواصفات والمقاييس مايؤهله لأكثر من ذلك.
إن مراجعة سريعة لأحداث الدقائق الأخيرة في هذة القمة كافية جداً لوضع نقاط الواقع على حروف الحقيقة، دقائق تاريخية سحب فيها الإتحاد بساط الفوز من تحت أقدام الأهلاويين، وقلب خلالها بيدرو ( مدرب اللياقة) طاولة الذكاء على رأس زاناتا مدرب الخبرة الأهلاوية.
دقائق معدودة مس بها نجوم افتحاد ثوابت الإحساس بالمسؤولية تجاه الشعار الذي يرتدونه ، وأثبتوا أن هناك قيمة حقيقة لمعنى هذا الشعار لا يعرفها الإ من يرتدونه.
لقد حسم الإتحاد القمة على طريقته الخاصة وكان مصدر الغرابة ما قام به مدرب اللياقة (بيدرو) أي ترك كل المهاجمين الجاهزين في الإتحاد وزج باللاعب سليمان الحديثي وهو البعيد عن جو المباريات ولم تكتمل لياقته البدنية بعد وكان ورقته الرابحة.
كانت أغلب الترشيحات تميل لصالح الأهلي وكان صدى التوقعات يسترجع التحدى برد الدين والإعتبار وتسديد فاتورة نهائي كأس الدوري الماضي 1419هـ ، بل كانت كل الظروف تقف إلى جوار الأهلي وتنتظر منه المجد المفقود . وفي الجانب الأخر كان على الإتحاد أن يبحث عن ملاذ أمن يواجه به هذه الصعوبات والعراقيل ، ولاكن نمور العميد كانوا أبطالاً وانتصروا بهدفين لطارق المولد وسليمان الحديثي.
عميد الثلاثية بالأرقام القياسية :
عندما حقق الاتحاد ثلاثية القرن العشرين في موسم 1417هـ كان ذلك بمثابة جرعة تطعيم ثلاثي ضد مواسم الجفاف التي كان يعاني منها بفعل فاعل،وعندما حقق الاتحاد ثلاثيته الثانية مع مطلع القرن الحادي والعشرين (موسم1421هـ) كان ذلك جرعة نشطة لتأكيد زعامة الاتحاد في نهاية قرن وبداية آخر.. كما أن في هذه الثلاثية الجديدة أدلة ساطعة وبراهين قاطعة على أن الثلاثية الأولى ورباعية الإعجاز وامتلاك كأس الملك لم تكن من باب الصدفة ولا ضربة حظ ولا بمساعدة الظروف. ومادام الاتحاد قد تعود على تطعيم جماهيره بمحلول الذهب والبطولات فلابد أن يواصل ذلك بجرعات منشطة في كل موسم.. وهذا ما فعله العميد في (ثلاثية الألفية الثالثة) عندما ارتدى - كالعادة - شعار الأصالة والعراقة الأولوية فدخل ساحة التحدي ومارس هوايته المفضلة في جمع الذهب من مناجم الإبداع. ولو دققنا النظر في إنجاز (ثلاثية 1421هـ) لوجدناها تختلف عن (ثلاثية 1417هـ) بعض الشيء، بل أن ثلاثية 1421هـ تحمل مستجدات تاريخية لم يسبق لها مثيل، فإذا جمعت بطولات (كأس ولي العهد + كأس خادم الحرمين الشريفين + بطولة السوبر السعودي المصري على كأس الملك فهد) لوجدت أنك أمام محصلة من الإنجازات التي منحت الاتحاد صك الزعامة الحقيقية.. إضافة إلى ممارسة جديدة لفرض (أولوية الاتحاد) مع كل جديد.
لقد تعود الاتحاد أن يرفع رأسه في منصات التتويج لأنه في لقاءات الحسم لا يرضى بالوصافة مادامت الأمور تسير بشكل طبيعي، من هنا كان العميد حريصاً جداً على معانقة الذهب في نهائي كأس ولي العهد أمام الاتفاق. ولعل الدافع الكبير وراء ذلك رغبته الأكيدة في تعويض جماهيره العريضة ما ضاع من بطولات في بداية هذا الموسم (1421هـ) عندما أخفق في الحصول على كأس الأمير فيصل بن فهد وتعثر في البطولات الخليجية بالإمارات ولم يحالفه التوفيق في طهران للتأهل إلى نهائيات كأس آسيا. لقد واجهت إدارة المسعود بعض الصعوبات والعراقيل والأزمات سواءً كانت فنية أو مالية وكانت هذه من أسباب التعثر في البداية لكن صمود الإدارة وتماسكها والتفاف رموز الاتحاد حول ناديهم تصدى لكل تلك الصعوبات والأزمات وأعاد التوازن والاستقرار للفريق الكروي ليؤكد الجميع أن (الاتحاد قوة). لقد اتحد الاتحاديون في صورة رائعة داخل البيت الاتحادي ووقفوا وقفة رجل واحد ووضعوا أيديهم في يد الرئيس أحمد مسعود وجددوا الثقة في إدارته الذهبية فتحركت الإدارة وسط مناخ صحي ونجحت في التغلب على الظروف وصححت مسار الفريق بمساعدة ودعم بعض أعضاء مجلس الشرف. وإذا شئنا أن نسمي الأشياء بما يليق بها فنستطيع القول أن رموز الاتحاد لعبوا دوراً بارزاً في اتحاد كلمة الاتحاديين وتماسكهم من خلال استنفار طاقاتهم وتجنيد كل إمكاناتهم لضبط إيقاع القيادة الاتحادية وإعادة التوازن، كما حرصوا على إخماد النيران التي أشعلتها بعض الأقلام الصحفية لإثارة البلبلة وزرع الفتن بين الاتحاديين. وخاصة تلك المقالات المتعلقة بإقالة الإدارة وخلافها مع بعض أعضاء الشرف، فقد صدرت عدة بيانات تدحض هذه الافتراءات وتكشف تلك الأباطيل وتؤكد فخر واعتزاز الجميع بإدارة المسعود وتجديد الثقة فيه وفي نجوم الفريق الكروي.
ارفعوا الرأس .. الاتحاد بطل الكأس :
من هنا بدأت رحلة الثلاثية، ومن هذا (الاتحاد) سارت قافلة العميد نحو مناجم الذهب فكانت البداية بالكأس الأولى (كأس ولي العهد) أمام الاتفاق في مساء الأربعاء 8صفر1422هـ. تأهل العميد إلى النهائي ليواجه الاتفاق بطل المجموعة الثانية.. وفي لقاء مثير استطاع الاتحاد أن يفرض وجوده بمجموعة من (النمور) أبت إلا أن تفترس الخصم بثلاثة أهداف رائعة سجلها الحسن اليامي وجيلسي ومناف أبو شقير. كما أنهم بهذا الفوز امتلكوا الكأس للأبد حيث فاز بها ثلاثة مرات في أعوام 1411/1417/1422هـ، وهذا بحد ذاته إنجاز خاص جداً لا يليق إلا بالاتحاد.
أخذنا الكأس من يد أغلى الناس :
البطولات الغالية لا تنصاع إلا لمن أعطاها حقها الكامل من الرجولة ونفخ فيها من الروح العالية والحماسة المتقدة ما يجعل القدم قنبلة موقوتة تفجر أرض الملعب بالإبداع والتألق، وأجزم أن هذا هو سر تفرد الاتحاد بصناعة التاريخ في عصره الماسي. فبعد أن فاز بكأس ولي العهد قرر (بعد أسبوع واحد فقط) أن يؤكد رجولته في حسم النهائيات والتربع على قمم البطولات، وبعدما ساد في أربعاء (الأهلي) وعانق الذهب في أربعاء (الاتفاق) أبى إلا أن يكون عريساً في أربعاء (النصر) ليكتب بماء الذهب سطراً جديداً من سطور التاريخ المرصع بالبطولات، يكتبه للزمن بحاضره ومستقبله، ويهديه في علبة سوداء مغلفة بسلوفان أصفر إلى كل الأجيال القادمة وبتوقيع يقول: (مع تحيات العميد). ففي مساء الأربعاء 15صفر1422هـ كان الاتحاد متشحاً بثوبه الذهبي يجر أذيال العظمة ويتربع على عرش الحب الجماهيري ويصعد قمة المجد ليفرض التطبيق العملي لمعادلة (الرقم الواحد). أنا شخصياً لست ضليعاً في علم الرياضيات ولست من أرباب اللوغاريتمات لكنني أعرف أننا لو جمعنا كل أرقام الدنيا وبكل لغات العالم وأخضعناها للطرح والضرب والقسمة وما يتبعها من العمليات الحسابية والجبرية لكان الرقم واحد (1) عميدها الأول وسيدها الذي يستحق الصدارة والقمة، وهذا هو بالضبط ما يفعله الاتحاد بصفته النادي رقم واحد. فبهذا الرقم (1) هز العميد شباك النصر وعانق الذهب. ولأنه النادي رقم (1) فلابد أن يكون صاحب المبادرات والأوليات، فهذه الكأس الجديدة (كأس خادم الحرمين الشريفين) لابد أن تلامس شعار العميد قبل أن يلمسها الجميع. كان بريق الكأس الجديدة التي تم تصنيعها لهذه المسابقة يغازل نمور الاتحاد ويؤجج يف صدورهم نار الحماسة والإصرار على الفوز بهذه الكأس ضمن منظومة (الأوليات)، كما أن كأس ولي العهد التي فاز بها الاتحاد أمام الاتفاق لا تزال تنتظر شقيقتها الكبرى كأس خادم الحرمين الشريفين، وبهذه الحيثية انطلقت القاطرة الاتحادية في قمة (النصر) التي بدأت بتنافس مثير من بدايتها للسيطرة على منطقة المناورة في وسط الملعب. لم تكن السيادة على الملعب هدفاً أساسياً ينشده الفريقان بل كانت الرغبة والغاية والقصد أن ينجح أحدهما في هز الشباك مبكراً بأي شكل كان.. لقد حاول الاتحاد تنويع هجماته عن طريق سيرجيو والحسن اليامي لكن الرقابة المفروضة عليهما من مدافعي النصر حالت بينهما وبين شباك الخوجلي رغم القلق الكبير الذي تسبب فيه اليامي وسيرجيو على مدار الشوطين. لم تكن هجمات النصر تشكل خطورة على مرمى الاتحاد فقد كان النصراويون يعمدون إلى تغطية المنطقة الدفاعية والاعتماد على المرتدات مع بعض الاندفاع عند الهجوم.. وهو الشيء الذي لاحظه (أسوكار) فأخرج الحسن اليامي في الشوط الثاني وأشرك حمزة إدريس.. الذي كان بعيداً عن جو المباريات لكنه استفاد من خبرته واستغل خطأ ارتكبه محسن الحارثي مدافع النصر عندما أخفق في تخليص كرة ساقطة داخل منطقة الجزاء فخطفها حمزة بسرعة (البرق) وأسكنها شباك الخوجلي كهدف قاتل حافظ عليه الاتحاديون حتى أنهوا به اللقاء واعتلوا قمة المجد وعانقوا أغلى الكؤوس من يد أغلى الناس. وبهذا الفوز يحتكر الاتحاد أغلى مسابقتين في تاريخ لكرة السعودية ويؤكد زعامته المحلية ويبرهن أن البطولة رجولة وأنها لا تليق إلا بالأبطال.
سوبر العرب لاتحاد العرب :
الكواكب والنجوم في نظامنا الشمسي لا تتأخر قط عن مواعيد بزوغها ومواقيت لمعانها، وفي كوكبنا الأرضي نماذج تحاكي هذه الحقيقة وتتمثل بها، وأحسب أن فريقاً كالاتحاد بكل ما فيه من أصالة وعراقة وشعبية وبطولات لابد أن يعشق البزوغ ويهوى اللمعان، بل أن له معهما علاقة وطيدة يسجل فيها العميد حضوره المتميز في مواعيد دقيقة يختارها الاتحاديون بأنفسهم ويضبطون بها ساعة التاريخ. ففي القاهرة وعلى ضفاف النيل أصر الاتحاد على أن يكون كوكباً وهاجاً في سماء التحدي مع الأهلي المصري ورفض أن يعود من هناك إلا بكأس السوبر السعودي المصري (كأس الملك فهد) ليكمل بها عقد الثلاثية مؤكداً علو كعب الكرة السعودية وزعامته العربية. قلنا أن البطولة لا تأت من فراغ، وهذا ما قاله العميد في أرض الكنانة وعلى إستاد القاهرة وأمام أربعين ألف متفرج في يوم الأربعاء 22/2/1421هـ. قال العميد كلمته واستحق بجدارة الفوز بأول بطولة للسوبر على كأس خادم الحرمين الشريفين، وأضاف بها رصيداً جديداً إلى منجم الذهب الذي يملكه.
العميد يروض الشياطين في سيرك القاهرة :
بهذا العنوان يمكن أن نختصر كل التحليلات الفنية التي أطلقها النقاد الرياضيون عقب قمة السوبر القاهرية بين الاتحاد السعودي والأهلي المصري فقد حرص نمور العميد على افتراس مارد التحدي الذي أطلقه الأهلاويون قبل القمة بأيام، وهذه إحدى مزايا النمور عندما يدخلون ساحة المواجهة وتصبح المسألة نكون أو لا نكون. وقد كانوا بالفعل عند حسن الظن وفي محل الثقة فبادروا الأهلي أو (الشياطين الحمر) بهجمات مكثفة منذ البداية لكنها محسوبة وحذرة في نفس الوقت، فالأهلي القاهري ليس بالخصم السهل وهو يلعب على أرضه وبين جمهوره ولديه من الدوافع ما يجعله يبحث عن الفوز ويحرص على البطولة. فرض الأهلاويون رقابة صارمة على سيرجيو والحسن اليامي باعتبارهما مفتاح الفوز الاتحادي لكن محمد نور (أواكس) استثمر هذا الاتجاه الرقابي من خلال تمريرات بينية قصيرة وطويلة لا يعرف لغتها إلا اليامي أو سيرجيو، ونجح من تمرير كرة إلى الحسن اليامي داخل الصندوق وبلمسة ذكية وسريعة مررها اليامي لسيرجيو الذي عالجها بيسراه على يمين الحضري كأول هدف للاتحاد. في شوط المباراة الثاني حاول الأهلي تشديد الضغط على الاتحاد وشن العديد من الهجمات حتى استغل علاء إبراهيم ثغرة في الدفاع الاتحادي فسدد الكرة إلى شباك مبروك زايد كهدف التعادل. لم تسعد الجماهير الأهلاوية بهذا الهدف حيث كان الرد السريع من الحسن اليامي الذي تلاعب بالمدافعين ثم مرر الكرة بيسراه على يمين عصام الحضري وسط ذهول كل الأهلاويين. أجرى مدرب الأهلي (ديكسي) عدة تغييرات بغية تحقيق التعادل الذي جاء هدفه عن طريق (بيبو) الذي أرسل كرة أرضية اصطدمت بمبروك زايد حيث أخطأ في تقديرها وانزلق فتهادت الكرة وعانقت شباك الاتحاد.
روح النمور تحطم قوة الشياطين :
تبادل الفريقان الهجمات وإهدار الفرص، حتى آخر دقيقة من زمن الشوط الثاني حيث احتسب جمال الغندور ضربة جزاء لصالح الاتحاد بعد عرقة لصالح الصقري داخل منطقة الجزاء الأهلاوية، تقدم جيلسي لتنفيذ الركلة لكنه أهدرها في عز الأمل الاتحادي. بعدها قام الغندور بطرد سيرجيو لاحتكاكه مع أحد مدافعي الأهلي ولعب الاتحاد بعشرة لاعبين فقط وانتهى الشوط الثاني بالتعادل 2/2. بدأ الشوط الإضافي الأول بضغط أهلاوي مكثف لاستغلال النقص الاتحادي لكن إرادة النمور كانت أقوى من ذلك حيث انطلق الحسن اليامي بالكرة وتجاوز المدافع ثم اخترق منطقة الجزاء ومن بين اثنين من المدافعين سدد الكرة على يمين عصام الحضري معلناً فوز الاتحاد بالهدف الذهبي واستحقاقه لكأس السوبر لتكتمل بذلك ثلاثية الألفية الثالثة، وتتأكد زعامة الكرة السعودية بثلاث بطولات في ثلاثة أيام فقط.
الحمدلله هذا التاريخ كله
ان شاء الله تستفيدون كما انا استفدت
وآسف على الاطالة
والسلام عليكم
تحياتي،،،